الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
490
تفسير روح البيان
والمعنى شر الخليقة اى أعمالا وهو الموافق لما سيأتي في حق المؤمنين فيكون في حيز التعليل لخلودهم في النار أو شرهم مقاما ومصيرا فيكون تأكيدا لفظاعة حالهم وتوسيط ضمير الفصل لإفادة الحصر اى هم شر البرية دون غيرهم كيف لاوهم شر من السراق لأنهم سرقوا من كتاب اللّه نعوت محمد عليه السلام وشر من قطاع الطريق لأنهم قطعوا الدين الحق على الخلق وشر من الجهال الأجلاف لأن الكفر مع العلم يكون كفر عناد فيكون أقبح من كفر الجهال وظهر منه أن وعيد العلماء السوء أعظم من وعيد كل أحد ومن تاب منهم واسلم خرج من الوعيد وقيل لا يجوز ان يدخل في الآية ما مضى من الكفار لأن فرعون كان شرامنهم واما الآية الثانية الدالة على ثواب المؤمنين فعامة فيمن تقدم وتأخر لأنهم أفضل الأمم والبرية مخففة من المهموز من برا بمعنى خلق فهو البارئ اى الموجد والمخترع من العدم إلى الوجود وقد قرأ نافع وابن ذكوان على الأصل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يفهم من مقابلة الجمع بالجمع انه لا يكلف الواحد بجميع الصالحات بل لكل مكلف حظ فحظ الغنى الإعطاء وحظ الفقير الاخذ والصبر والقناعة أُولئِكَ المنعوتون بما هو في الغاية القاصية من الشرف والفضيلة من الايمان والطاعة هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ استدل بالآية على أن البشر أفضل من الملك لظهور أن المراد بقوله ان الذين آمنوا هو البشر والبرية يشمل الملك والجن سئل الحسن رحمه اللّه عن قوله أولئك هم خير البرية أهم خير من الملائكة قال ويلك وانى تعادل الملائكة الذين آمنوا وعملوا الصالحات ملائك را چه سود از حسن طاعت * چو فيض عشق بر آدم فرو ريخت جَزاؤُهُمْ بمقابلة مالهم من الايمان والطاعات وهو مبتدأ عِنْدَ رَبِّهِمْ ظرف للجزاء جَنَّاتُ عَدْنٍ اى دخول جنات عدن وهو خبر للمبتدأ والعدن الإقامة والدوام وقال ابن مسعود رضى اللّه عنه عدن بطنان الجنة اى وسطها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ميرود از زير أشجار آن چويها چه بستان بي آب روان نشايد . وفي الإرشاد ان أريد بالجنات الأشجار الملتفة الأغصان كما هو الظاهر فجريان الأنهار من تحتها ظاهر وان أريد بها مجموع الأرض وما عليها فهو باعتبار الجزء الظاهر وأيا ما كان فالمراد جريانها بغير أخدود وجمع جنات يدل على أن للمكلف جنات كما يدل عليه قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونها جنتان فذكر للواحد اربع جنات والسبب فيه أنه بكى من خوف اللّه تعالى وذلك البكاء انما نزل من أربعة أجفان اثنان دون اثنين فاستحق به جنتين دون جنتين فحصل له اربع جنان لبكائه بأربعة أجفان وقيل أنه تعالى قابل الجمع بالجمع في قوله جزاؤهم عند ربهم جنات وهو يقتضى مقابلة الفرد بالفرد فيكون لكل مكلف جنة واحدة لكن أدنى تلك الجنات مثل الدنيا بما فيها عشر مرات كذا روى مرفوعا ويدل عليه قوله تعالى وملكا كبيرا أو الألف واللام في الأنهار للتعريف فتكون منصرفة إلى الأنهار المذكورة في القرآن وهي نهر الماء ونهر اللبن ونهر العسل ونهر